العيني

208

عمدة القاري

2 ( ( بابٌ : * ( نَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْناهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُذِّكِر ) * ( 31 ، 51 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( تجري بأعيننا ) * إلى آخره ، وقيل : ( حملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا ) أي : حملنا نوحا عليه الصلاة والسلام . قوله : ( على ذات ألواح ) ، أي : على سفينة ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا أي : بمر أي مناو عن مقاتل بن حيان ، يحفظنا ، وعن مقاتل بن سليمان : بوحينا . وعن سفيان بأمرنا . قوله : ( جزاء ) ، مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده أي : فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر أي : جحد وهو نوح ، عليه السلام ، وجعله مكفور لأن النبي نعمة الله ورحمته فكان نوح ، عليه الصلاة والسلام ، نعمة مكفورة ، وقال الفراء : جزاء بكفرهم . قوله : ( ولقد تركناها ) ، أي : السفينة آية ، أي : عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة بعدها صارت رمادا وعن قتادة ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة . وقيل : على الجودي دهرا طويلاً حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة . قوله : ( فهل من مذكر ) ، معتبر متعظ وخائف مثل عقوبتهم فكيف كان استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ونذر ) أي : إنذاري . قَالَ قَتَادَةُ أبْقَى الله سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أدْرَكَهَا أوَائِلُ هاذِهِ الأُمَّةِ هذا التعليق رواه الحنظلي عن أبيه عن هشام بن خالد حدثنا سعيد بن إسحاق قال : حدثنا سعيد عن قتادة أبقى الله عز وجل السفينة بباقرين من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة . وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا . وعند عبد بن حميد : أدركها أوائل هذه الأمة على الجودي . 9684 حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شَعْبَةُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ : * ( فَهَلْ مِنْ مُذَّكِر ) * . أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والأسود بن يزيد النخعي الكوفي ، وعبد الله بن مسعود ، والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . قوله : ( من مذكر ) يعني : بالدال المهملة . ( ( بابٌ : * ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُذِّكِر ) * ( القمر : 71 ) قَالَ مُجاهِدٌ يَسَّرْنا هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) * وفسر مجاهد قوله : ( يسرنا ) بقوله : ( هوَّنا قراءته ) هكذا رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، وعن سعيد ب جبير : يسرناه للحفظ ظاهرا وليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلاَّ القرآن . قوله : ( للذكر ) أي : ليتذكر ويعتبر به ويتفكر فيه . 0784 حدَّثنا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ شَعْبَةَ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : * ( فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ ) * . هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود . قوله : ( من مذكر ) ، يعني : بالدال المهملة ، وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالذال المعجمة ونقل ذلك عن قتادة أيضا . 3 ( ( بابٌ : * ( أعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) * ( القمر : 02 ، 12 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( تنزع الناس كلهم أعجاز نخل منقعر ) * ( القمر : 2 ) هذه الآية وما قبلها فيما جرى على عاد . قوله : * ( تنزع الناس ) * أي : الريح الصرصر المذكر فيما قبله تنزع الناس أي : تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤسهم فتدق رقابهم ، وعن محمد بن قرظة ابن كعب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنتزعت الريح الناس من قبورهم . قوله : ( أعجاز نخل ) قال ابن عباس : أي أصول نخل . قوله : ( منقعر ) أي : منقطع من مكانه ساقط على الأرض ، والأعجاز جمع عجز مثل عضد وأعضاد ، والعجز مؤخر الشيء